الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

37

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وتقدم قول الحجّة عليه السّلام في دعاء رجب : " فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ، التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك " ، إلى قوله عليه السّلام : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت " ، الدعاء . فقوله " عج " : " يعرفك بها من عرفك " ، وقوله " عج : " " لا فرق بينك وبينها " . . إلخ ، ظاهر فيما قلنا من أنهم منشأ المعرفة وأصلها في المظاهر ، وأنهم عليه السّلام مظاهر التوحيد خصوصا قوله عليه السّلام : " حتى ظهر أن لا اله إلا أنت " . ومن المعلوم أن كل موحد في كل مكان وزمان ، إنما يكون توحيده منهم ، ومما منحوه له حيث إنهم عليهم السّلام بما هم أركان التوحيد ، ولا تعطيل لهم في كل مكان ، فلا محالة لا ظهور للتوحيد في أحد إلا بهم عليه السّلام وهذا هو المقصود من كونهم دعائم توحيد الأخيار . ولعل إلى هذا كله يشير قول علي عليه السّلام فيما تقدم : " لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا ، " حيث إنه عليه السّلام انحصرت معرفته تعالى بسبيل معرفتهم وطريقهم الواقعي لذلك ، فتأمل . وإليه يشير قول الحجة " عج " كما في تفسير نور الثقلين عن الخرائج والجرائح عن القائم " عج " حديث طويل فيه يقول لكامل بن إبراهيم المدني : " وجئت تسأل من مقالة المفوضة كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشية اللَّه عز وجل ، فإذا شاء شئنا واللَّه يقول : وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه 76 : 30 " . فيعلم منه أن قلوبهم عليهم السّلام أوعية مشيته تعالى ، ومن المعلوم أن ظهور التوحيد لأحد إنما هو بمشيته تعالى وهي لا تكون إلا فيهم عليهم السّلام . وكيف كان فحقيقة التوحيد هو تنزيهه تعالى عن الشريك في ذاته وصفته وفعله وعبادته ، ولا تكون إلا بما بينوه وأسّسوه ، ودلَّوا عليه بذواتهم المقدسة دلالة موصلة للمطلوب .